محمد عزة دروزة

433

التفسير الحديث

وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ‹ 159 › إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ‹ 160 › إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‹ 161 › خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ‹ 162 › ( 1 ) . تعليق على كلمة ( نبي ) ومدى الفرق بينها وبين كلمة ( رسول ) وكلمة ( نبي ) تأتي هنا لأول مرة . وهي مشتقّة من نبأ بمعنى صات أو ظهر أو أخبر . وكلمة ( النبي ) بمعنى المنبّأ أي الذي يأتيه النبأ أو الخبر من اللَّه تعالى . ولقد وردت بعض الأسماء في القرآن بالوصفين معا مثل النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في آية في هذه السورة ستأتي بعد قليل ومثل موسى وإسماعيل في آيتي سورة مريم [ 51 و 54 ] ووردت بعض الأسماء بوصف النبي فقط مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب وهارون وإدريس في آيات سورة مريم [ 41 و 49 و 53 و 57 ] . مع أن منهم من كان رسولا يقينا مثل إبراهيم وهارون ومع أن المفسرين والعلماء فرّقوا بين كلمتي النبي والرسول وقالوا إن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ( 2 ) . فإن آية سورة الحج هذه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه وَاللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‹ 52 › قد جمعت بين الكلمتين من جهة واستعملت كلمة الإرسال للنبي والرسول معا من جهة ثانية . وقد خاطب القرآن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحيانا بصفة النبي كما جاء في آية سورة التحريم هذه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 1 › وأحيانا بصفة الرسول كما جاء في آية سورة المائدة هذه : يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) اقرأ أيضا آيات البقرة [ 217 ] والنساء [ 17 ] وآل عمران [ 91 ] ومحمد [ 34 ] والتوبة [ 85 و 156 ] . ( 2 ) انظر تفسير آيات الأعراف [ 156 - 157 ] في تفسير المنار مثلا .